|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٤۹
أعداد الطعوم:
وأعداد الطعوم ثمانیة: فأولها العذب، والملح، والدسم، والحلو، والحامض، والمر، والقابض، والحریف، وقد تنازع الناس فیما ذکرنا، فمنهم من رأى ان اعدادها سبعة، ومنهم من ذهب الى انها ستة، وأکثر من قال فی أعدادها هو ما ذکرنا آنفاً من أنها ثمانیة، وقد قال من سلف فی قوى المیاه أقاویل مختلفة: فمن ذلک ان العذب مُغَذّ وان کان سخناً، فإن استعمل من داخل أو من خارج بقدر الحاجة الیه فانه ینقِّى الجسد، وان استعمل أکثر مما یحتاج الیه فانه یرخی الأعضاء ویضعفها، وأن الماء البارد یشد الأعضاء، ویقطع العطش، وان الزیادة منه تخدر الجسد وتمیته، وان الماء الأجاج ینفع من سُدَد الکبد والطحال، وان الماء الکبریتی ینفع الجراح والقروح العتیقة والحکة، والبورقی نافع للحکة والجرب، وأما القاری فانه نافع من أوجاع الصلب والعصب، وماء الحدید نافع من الاسترخاء فی الأحشاء وما بطن من الأوعیة، وماء النحاس نافع من الرطوبة والبلة الکائنة فی الجسد والرأس، وماء الجص یشنج المعدة ویقبضها ویکرشها، وماء الزاج یحبس الدم، وماء البحر نافع من البرص، وقد ذکر جماعة انه ینفع من الاخلاط الفاسدة إذا شرب منه الیسیر مع دهن اللوز، وله فی البصر اتعاب فظیع، وان أصحَّ المیاه للأجساد الابیضُ البراق الذی یخرج من جبال الطین من مشرق الشمس نحو مغربها، القابل بسرعة ما یرد الیه من الحر والبرد، وللناس فیما ذکرنا کلام کثیر فی انواع المیاه وأوصافها ومنافعها ومضارها، ولیس کتابنا هذا موضعاً له، وانما تغلغل بنا الکلام الى ذکرها، وتشعب بنا القول الى وصفها.
|