تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۵٠   

بلاد الأحابش:


وکل ما ذکرنا من بلاد الاحابش ما کان من غربی الیمن وجدة والحجاز مما یلی بحر القلزم، فبلادٌ قشفة لا خیر فی أرضها، ولا شیء یحمل من ساحلها إلا ما وصفنا من الذبل والنمور وغیرهما، وکذلک ما علیه من ساحل الشحر وبلاد الاحقاف من ساحل حضرموت إلى عدن، فبلد لا خصب لأهله فیه، ولا یحمل من أرضهم فی وقتنا إلا اللبان ویسمى الکندر، وهذا البحر اتصاله بالقلزم وهو عن یمین بحر الهند وإن کان الماء متصلا، ولیس فی البحار، وما ذکرنا من الخلجان مما احتوى علیه البحر الحبشی، أصعب ولا أکثر حیالا، ولا أسهک رائحة، ولا أقحط، ولا أقل خیراً فی بطنه وظهره من بحر القلزم، وسائر البحر الحبشی تقطعه المراکب فی إبان سیرها فیه باللیل والنهار، إلا بحر القلزم، فإن المرکب تسیر فیه بالنهار، فإذا جن اللیل أرستْ فی مواضع معروفة کالمراحل المشهورة، والمنازل المعروفة، لکثرة جباله وظلمته ووحشته، ولیس هذا البحر مما اتصل به من بحر الهند والصین وغیره فی شیء، وهو بالضد من ذلک، لأن بحر الهند والصین فی قعره اللؤلؤ، وفی جباله الجواهر، ومعادن الذهب والفضة والرصاص القلعی، وفی أفواه دوابه العاج، وفی منابته الآبنوس، والخیزران، والقَنا، والبقّم، والساج، والعود، وأشجار الکافور، والجوز، والقرنفل، والصندل، والأفاویه، والطیب، والعنبر، وطیوره البباغی البیض والخضر، واحدها ببغة، ثم الطواویس وأنواعها فی صورها واختلافها فی الصغر والکبر ومنها ما یکون کالنعامة کبراً، وحشرات ارض الهند الزباد کالسنانیر بأرض الإسلام کثیرة متخذة کالسنور، واکثر ما یخرج من ضروعها الطیبُ المعروف بلبن الزباد، وهو نوع من الطیب عجیب،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست