|
|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۹٣
الکر لانفساخ الدوائر، وتمکن القوى من المجال، وتقصر الأعمار فی آخر الکر لضیق الدوائر، وکثرة ما یعرض فیها من الأکدار الباترة للأعمار، وذلک أن قوى الأجسام وصَفْوها فی أول الکر تظهر وتسرح، وأن الصفو سابق الکدر، والصافی یبادر الثفل، والاعمار تطول بحسب صفاء المزاج، وتکامل القوى المدبرة لعناصر أخلاط الکائنات الفاسدات المستحیلات البائدات، وأن آخر الکر الأعظم وغایة البدء الأکبر تظهر الصورة متشوهة والنفوس ضعیفة والأمزجة مختلطة وتتناقض القوى وتبید المواسک وترد المواد فی الدوائر منعکسة مزدحمة، فلا یحظى ذوو الأعصار بتمام الأعمار، وللهند فیما ذکرناه علل وبراهین فی المبادئ الأول وفیما بسطناه من تفریعهم فی الدوائر والهازروانات، ورموز وأسرار فی النفوس فی اتصالها بما علا من العوالم وکیفیة بَدْئها من أعلى إلى أسفل، وغیر ذلک مما رتب لهم البرهمن فی بدء الزمان، وکان ملک البرهمن إلى أن هلک ثلثمائة سنة وستین سنة. البراهمة:وولده یعرفون بالبراهمة إلى وقتنا والهند تعظمهم، وهم أعلى أجناسهم وأشرفهم، ولا یغتذون بشیء من الحیوان، وفی رقاب الرجال والنساء منهم خیوط صُفْر یتقلدون بها کحمائل السیوف، فرقاً بینهم وبین غیرهم من أنواع الهند. وقد کان اجتمع منهم فی قدیم الزمان فی ملک البرهمن سبعة من حکمائهم المنظور الیهم فی بیت الذهب، فقال بعضهم لبعض: اجلسوا حتى نتناظر، فننظر ما قصة العالم، وما سره ومن أین أقبلنا، وإلى أین نمر؟ وهل خروجنا من عدم الى وجود حکمةٌ أو ضد ذلک؟ وهل خلقنا المخترع لنا والمنشئ لأجسامنا یجتلب بخلقنا منفعة، أم هل یدفع بفنائنا عن هذه الدار عن نفسه مضرة، أم هل یدخل |
|