|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۹٤
علیه من الحاجة والنقص ما یدخل علینا؟ أم هل هو غنی من کل وجه، فما وجه إفنائه إیانا وإعدامنا بعد وجودنا وآلامنا وملاذنا؟ فقال الحکیم المنظور الیه منهم: أترى أحداً من الناس أدرک الأشیاء الحاضرة والغائبة على حقیقة الإدراک، فظفر بالبغیة واستراح الى الثقة؟ قال الحکیم الثانی: لو تناهت حکمة البارئ عز وجل فی أحد العقول کان ذلک نقصاً من حکمته، وکان الغرض غیر مدرک، وکان التقصیر مانعاً من الإدراک. قال الحکیم الثالث: الواجب علینا أن نبتدئ بمعرفة أنفسنا التی هی أقرب الأشیاء منا ونحن أولى بها وهی أولى بنا، من قبل ان نتفرغ الى علم ما بَعُدَ منا. قال الحکیم الرابع: لقد ساء وقوع من وقع موقعاً احتاج فیه الى معرفة نفسه. قال الحکیم الخامس: من ههنا وجب الاتصال بالعلماء الممدودین بالحکمة. قال الحکیم السادس: الواجب على المرء المحب لسعادة نفسه ان لا یغفل عن ذلک، لا سیما إذا کان المقام فی هذه الدنیا ممتنعاً والخروج منها واجباً. قال الحکیم السابع: أنا لا أدری ما تقولون، غیر أنی أُخرجت الى هذه الدنیا مضطراً وعشتُ فیها حائراً وأخرجُ منها مکرهاً.
فاختلف الهند ممن سلف وخلف فی آراء هؤلاء السبعة، وکلٌّ قد اقتدى بهم ویمم مذهبهم، ثم تفرعوا بعد ذلک فی مذاهبهم وتنازعوا فی آرائهم والذی وقع علیه الحصر من طوائفهم سبعون فرقة.
قال المسعودی: وقد رأیت أبا قاسم البَلْخِیَّ ذکر فی کتاب «عیون المسائل والجوابات»، وکذلک الحسن بن موسى النوبختیُّ فی کتابه المترجم بکتاب «الآراء والدیانات» مذاهب الهند وآراءهم، والعلة التی من أجلها أحرقوا أنفسهم فی النیران وقطعوا أجسامهم بأنواع العذاب، فما تعرضا لشیء مما ذکرنا، ولا یمّما نحو ما وصفنا.
|