|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠٤
من الکافرین لنعمتی، فإن فرعون کان المربی لموسى (ع) إلى ان کبر وبلغ، ألا ترى إلى قوله تعالى حکایة عنه: (ألم نربک فینا ولیدا ولبثت فینا من عمرک سنین) [1]. وأما قول موسى (ع) (فعلتها إذا وانا من الضالین)، فإنما أراد به الذاهبین عن ان الوکزة تأتی على النفس، أو أن المدافعة تفضی إلى القتل. وقد یسمى الذاهب عن الشئ أنه ضال ویجوز ایضا ان یرید اننى ضللت عن فعل المندوب إلیه من الکف عن القتل فی تلک الحال والفوز بمنزلة الثواب. بین خیفة موسى والوجه فیها: (مسألة): فإن قیل: کیف جاز لموسى علیه السلام وقد قال تعالى: (ان ائت القوم الظالمین) ان یقول فی الجواب (انی أخاف ان یکذبون ویضیق صدری ولا ینطلق لسانی فارسل الی هرون) [2] وهذا استعفاء عن الرسالة. (الجواب): أن ذلک لیس باستعفاء کما تضمنه السؤال، بل کان (ع) قد اذن له فی أن یسأل ضم أخیه فی الرسالة إلیه قبل هذا الوقت، وضمنت له الاجابة، ألا ترى إلى قوله تعالى (وهل اتیک حدیث موسى إذ رأى نار فقال لاهله امکثوا) إلى قوله (واجعل لی وزیرا من اهلی هرون) [3] فأجابه الله تعالى إلى مسألته بقوله (فقد أوتیت سؤلک یا موسى). وهذا یدل على ان ثقته بالاجابة إلى مسألته التى قد تقدمت، وکان مأذونا له فیها. فقال: (انی اخاف أن یکذبون ویضیق صدری ولا ینطلق
[1] الشعراء الآیة 18 [2] الشعراء الآیة 12 - 13 [3] طه الآیة 29 - 30 (*)
|