|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۷
الانبیاء صلى الله علیه وآله لا یکون لهم خائنة أعین. وهذا الوجه یقارب الاول فی المعنى. فان قیل: فما المانع مما وردت به الروایة من ان رسول الله صلى الله علیه وآله رأى فی بعض الاحوال زینب بنت جحش فهواها فلما ان حضر زید لطلاقها اخفى فی نفسه عزمه على نکاحها بعده وهواه لها، أو لیس الشهوة عندکم التی قد تکون عشقا على بعض الوجوه من فعل الله تعالى وأن العباد یقدرون علیها ؟ وعلى هذا الوجه یمکنکم انکار ما تضمنه السؤال. قلنا: لم ننکر ما وردت به هذه الروایة الخبیثة من جهة أن فعل الشهوة یتعلق بفعل العباد وأنها معصیة قبیحة، بل من جهة أن عشق الانبیاء علیهم السلام لمن لیس یحل لهم من النساء منفر عنهم وحاط من مرتبتهم ومنزلتهم، وهذا مما لا شبهة فیه، ولیس کل شئ یجب ان یجتنبه الانبیاء صلى الله علیه وآله مقصورا على افعالهم. الا ترى ان الله تعالى قد جنبهم الفظاظة والغلظة والعجلة، وکل ذلک لیس من فعلهم، وأوجبنا ایضا ان یجتنبوا الامراض المنفرة والخلق المشینة کالجذام والبرص وتفاوت الصور واضطرابها، وکل ذلک لیس من مقدورهم ولا فعلهم. وکیف یذهب على عاقل ان عشق الرجل زوجة غیره منفر عنه معدود فی جملة معائبه ومثالبه، ونحن نعلم انه لو عرف بهذه الحال بعض الامناء والشهود لکان ذلک قادحا فی عدالته وخافضا فی منزلته، وما یؤثر فی منزلة احدنا اولى من ان یؤثر فی منازل من طهره الله وعصمه وأکمله وأعلى منزلته. وهذا بین لمن تدبره. تنزیه سیدنا محمد عن معاتبته فی الاسرى: (مسألة): فإن قیل: فما معنى قوله تعالى: (ما کان لنبی ان یکون له اسرى حتى یثخن فی الارض تریدون عرض الدنیا والله یرید الآخرة والله عزیز حکیم) [1]. وقوله: (لولا کتاب من الله سبق لمسکم فیما أخذتم
[1] الانفال 67 (*)
|