تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱   

وبعد: فإن الصغایر فی هذا الباب بخلاف الامتناع من النوافل، لانها تنقص ثوابا مستحقا ثابتا. وترک النوافل لیس کذلک. وفرق واضح فی العادة بین الانحطاط عن رتبة ثبتت واستحقت، وبین قوتها. وان لا تکون حاصلة جملة. ألا ترى ان من ولى ولایة جلیلة وارتقى إلى رتبة عالیة، یؤثر فی حالة العزل عن تلک الولایة والهبوط عن تلک الرتبة، ولا یکون حاله هذه کحاله لو لم ینل تلک الولایة ولا ارتقى إلى تلک الرتبة. وهذا الکلام الذی ذکرناه یبطل قول من جوز على الانبیاء علیهم السلام الصغائر على اختلاف مذاهبهم فی تجویز ذلک علیهم على سبیل العمد أو التأویل. إلا ان أبا علی الجبائی ومن وافقه فی قوله ان ذنوب الانبیاء لا تکون عمدا، وإنما یقدمون علیها تأویلا، ویمثل لذلک بقصة آدم (ع)، فإنه نهی عن جنس الشجرة دون عینها فتأول فظن ان النهی یتناول العین، فلم یقدم على المعصیة مع العلم بأنها معصیة قد ناقض، فإنه إنما ذهب إلى هذا المذهب تنزیها للانبیاء علیهم السلام، واعتقادا ان تعمد المعصیة مع العلم یوجب کبرها، فنزهه عن معصیة وأضاف إلیه معصیتین، لانه مخطئ على مذهبه فی الاعراض عن تأمل مقتضى النهی، وهل یتناول الجنس أو العین لان ذلک واجب علیه ومخطئ فی التناول من الشجرة، وهاتان معصیتان. وبعد: فإن تعمد المعصیة لیس یجب ان یکون مقتضیا لکبرها لا محالة، لانها لا یمتنع أن یکون مع التعمد لصاحبها من الخوف والوجل ما یوجب صغرها، ویمنع من کبرها. ولیس له ان یقول ان النظر فیما کلفه من الامتناع من الجنس أو النوع لم یکن واجبا علیه، لان ذلک ان لم یکن واجبا علیه فکیف یکون مکلفا، وکیف یکون تناوله معصیة ؟ ولابد على هذا من ان یخطر الله تعالى بباله ما یقتضی وجوب النظر فی ذلک علیه. وإذا وجب علیه النظر ولم یفعله فقد تعمد الاخلال بالواجب، ولا فرق فی باب التنفیر بین الاقدام على المعصیة والاخلال بالواجب. فإذا جاز عنده ان یتعمد الاخلال



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست