|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱٦
بالبدیهة ان یذکر الحق الذی عاینه، ولا یتعمل لتحریفه. ولیس جمیع الشهادات تراعى فیها العدالة. وجماعة من العلماء قد أجازوا شهادة أهل الذمة فی الوصیة فی السفر إذا لم یوجد مسلم، وتأولوا لذلک قول الله عز وجل: (اثنان ذوا عدل منکم أو آخران من غیرکم) [1] وقد أجازوا أیضا شهادة النساء وحدهن فیما لا یجوز انت تنظر إلیه الرجال، وقبلوا شهادة القابلة. وانما اردنا بذکر قبول شهادة النساء، أن قوله تعالى (واشهدوا ذوی عدل منکم) مخصوص غیر عام فی جمیع الشهادات. ألا ترى ان ذلک غیر مانع من قبول الیمین مع شهادة الواحد. وبعد فلیس قوله تعالى (واشهدوا ذوی عدل منکم) بمقتض غیر الامر بالشهادة على هذا الوجه، ولیس بمانع من قبول شهادة غیر العدلین ولا تعلق له بأحکام قبول الشهادات. فاما أخذ نصف الدیة من أولیاء المرأة إذ أرادوا قتل الرجل بها فهو الصحیح الواضح الذى لا یجوز خلافه، لان دیة المرأة [2] عشرة آلاف درهم ودیة المرأة نصفها فإذا أراد أولیاء المرأة قتل الرجل، فإنما یقتلون نفسا دیتها الضعف من دیة مقتولهم، فلا بد إذا إختاروا ذلک من رد الفضل بین القیمتین ولهذا لو أراد أخذ الدیة لم یأخذوا أکثر من خمسة آلاف درهم. وهکذا القول فی أخذ نصف الدیة من المقتص من الاعور، لان دیة عین الاعور عشرة آلاف درهم ودیة احدى عینی الصحیح خمسة الاف درهم. فلا بد من الرجوع بالفضل على ما ذکرناه، وما أدری من أی وجه تطرق العیب فی تخلیفه علیه السلام من یصلی العیدین بالضعفاء فی المسجد الاعظم، وذلک من رأفته (علیه السلام) بالضعفاء ورفقه بهم، وتوصله إلى ان یحظوا بفضل هذه الصلاة من غیر تحمل مشقة الخروج إلى المصلى.
[1] المائدة 106 [2] هکذا وردت والاصوب (الرجل). (*)
|