تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷   

أمرت فلانا بأن لا یلقى الامیر، وإنما یرید أنه نهاه عن لقائه، ویقول نهیتک عن هجر زید وإنما معناه امرتک بمواصلته، فإن قیل ألا جعلتم النهی منقسما إلى منهی قبیح ومنهی غیر قبیح، بل یکون ترکه أفضل من فعله، کما جعلتم الامر منقسما إلى واجب وغیر واجب. قلنا الفرق بین الامرین ظاهر، لان انقسام المأمور به فی الشاهد إلى واجب وغیر واجب غیر مدفوع، ولا خاف، ولیس یمکن أحد أن یدفع ان فی الافعال الحسنة التی یستحق بها المدح والثواب ما له صفة الوجوب، وفیها ما لا یکون کذلک. فإذا کان الواجب مشارکا للندب فی تناول الارادة له واستحقاق الثواب والمدح به، فلیس یفارقه إلا بکراهة الترک. لان الواجب ترکه مکروه والنفل لیس کذلک. فلو جعلنا الکراهة تتعلق بالقبیح وغیر القبیح من الحکیم تعالى، وکذلک النهی. کما جعلنا الامر منه یتعلق بالواجب وغیر الواجب، لارتفع الفرق بین الواجب والندب مع ثبوت الفصل بینهما فی العقول، فان قیل: فما معنى حکایته تعالى عنهما قولهما: (ربنا ظلمنا انفسنا) وقوله تعالى: (فتکونا من الظالمین). قلنا: معناه أنا نقصنا انفسنا وبخسناها ما کنا نستحقه من الثواب بفعل ما أرید منا من الطاعة، وحرمناها الفایدة الجلیلة من التعظیم من ذلک الثواب، وإن لم یکن مستحقا قبل ان یفعل الطاعة التی یستحق بها، فهو فی حکم المستحق، فیجوز ان یوصف بذلک من فوت نفسه بأنه ظالم لها، کما یوصف من فوت نفسه المنافع المستحقة. وهذا معنى قوله تعالى: (فتکونا من الظالمین). فإن قیل فإذا لم تقع من آدم علیه السلام على قولکم معصیة، فلم أخرج من الجنة على سبیل العقوبة وسلب لباسه على هذا الوجه ؟ ولولا أن الاخراج من الجنة وسلب اللباس على سبیل الجزاء على الذنب، کما قال الله



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست