|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸
تعالى: (فوسوس لهما الشیطان لیبدی لهما ما وری عنهما من سوآتهما) [1] وقال تعالى فی موضع آخر: (فأخرجهما مما کانا فیه) [2] ؟. قلنا: نفس الاخراج من الجنة لا یکون عقابا، لان سلب اللذات والمنافع لیس بعقوبة، وإنما العقوبة هی الضرب والالم الواقعان على سبیل الاستخفاف والاهانة. وکذلک نزع اللباس وابداء السوأة. فلو کانت هذه الامور مما یجوز ان تکون عقابا ویجوز ان یکون غیره لصرفناها عن باب العقاب إلى غیره، بدلالة ان العقاب لا یجوز ان یستحقه الانبیاء علیهم السلام. فإذا فعلنا ذلک فیما یجوز أن یکون واقعا على سبیل العقوبة، فهو اولى فیما لا یجوز أن یکون کذلک، فان قیل فما وجه ذلک ان لم تکن عقوبة ؟. قلنا: لا یمتنع ان یکون الله تعالى علم ان المصلحة تقتضی تبقیة آدم علیه السلام فی الجنة وتکلیفه فیها متى لم یتناول من الشجرة، فمتى تناول منها تغیرت الحال فی المصلحة وصار اخراجه عنها وتکلیفه فی دار غیرها هو المصلحة. وکذلک القول فی سلب اللباس حتى یکون نزعه بعد التناول من الشجرة هو المصلحة کما کانت المصلحة فی تبقیته قبل ذلک، وإنما وصف إبلیس بأنه مخرج لهما من الجنة من حیث وسوس الیهما وزین عندهما الفعل الذی یکون عنده الاخراج، وإن لم یکن على سبیل الجزاء علیه لکنه یتعلق به تعلق الشرط فی مصلحته، وکذلک وصف بأنه مبدئ لسوأتهما من حیث اغواهما، حتى اقدما على ما سبق فی علم الله تعالى بأن اللباس معه ینزع عنهما، ولابد لمن ذهب إلى ان معصیة آدم علیه السلام صغیرة لا یستحق بها العقاب من مثل هذا التأویل، وکیف یجوز ان یعاقب الله تعالى نبیه بالاخراج من الجنة أو غیره من العقاب، والعقاب لابد من ان یکون مقرونا بالاستخفاف والاهانة، وکیف یکون من تعبدنا الله فیه بنهایة التعظیم والتبجیل
[1] الاعراف الآیة 20 [2] البقرة الآیة 36 (*)
|