|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹
مستحقا منا ومنه تعالى الاستخفاف والاهانة: وأی نفس تسکن إلى مستخف بقدره مهان موبخ مبکت ؟ وما یجیز مثل ذلک على الانبیاء (ع) إلا من لا یعرف حقوقهم ولا یعلم ما تقضیه منازلهم. حول ایحاء ابلیس لحواء بتسمیة ولدها عبد الحارث: (مسألة) فان قال قائل فما قولکم فی قوله تعالى (هو الذی خلقکم من نفس واحدة وجعل منها زوجها لیسکن إلیها فلما تغشاها حملت حملا خفیفا فمرت به فلما اثقلت دعوا الله ربهما لئن آتیتنا صالحا لنکونن من الشاکرین فلما آتاهما صالحا جعلا له شرکاء فیما اتاهما فتعالى الله عما یشرکون) [1] أو لیس ظاهر هذه الآیة یقتضى وقوع المعصیة من آدم (ع) لانه لم یتقدم من یجوز صرف هذه الکنایة فی جمیع الکلام إلیه إلا ذکر آدم (ع) وزوجته، لان النفس الواحدة هی آدم وزوجها المخلوق منها هی حواء. فالظاهر على ما ترون ینبی عما ذکرناه، على انه قد روی فی الحدیث أن إبلیس لعنه الله تعالى، لما ان حملت حواء عرض لها وکانت ممن لا یعیش لها ولد. فقال لها احببت ان یعیش ولدک فسمیه عبد الحارث، وکان أبلیس قد سمی الحارث، فلما ولدت سمت ولدها بهذه التسمیة. فلهذا قال تعالى: (جعلا له شرکاء فیما اتاهما). (الجواب): یقال له قد علمنا ان الدلالة العقلیة التی قدمناها فی باب أن الانبیاء علیهم السلام لا یجوز علیهم الکفر والشرک والمعاصی غیر محتملة، ولا یصح دخول المجاز فیها. والکلام فی الجملة یصح فیه الاحتمال وضروب المجاز، فلابد من بناء المحتمل على ما لا یحتمل، فلو لم نعلم تأویل هذه الآیة على سبیل التفصیل، لکنا نعلم فی الجملة ان
[1] الاعراف 189 - 190 (*)
|