تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۲   

فإن قیل: فما معنى قوله تعالى: (فخذ اربعة من الطیر فصرهن الیک ثم اجعل على کل جبل منهن جزءا ثم ادعهن یأتینک سعیا واعلم ان الله عزیز حکیم) [1]، قلنا قد اختلف اهل العلم فی معنى قوله تعالى (فصرهن الیک)، فقال قوم: معنى قوله فصرهن: ادنهن واملهن. قال الشاعر فی وصف الابل: تظل معقلات السوق خرصا * تصور انوفها ریح الجنوب أراد ان ریح الجنوب تمیل انوفها وتعطفها. وقال الطرماح [2]: عفایف اذیال أوان یصرها * هوى والهوى للعاشقین صؤر ویقول القائل لغیره: صر وجهک الی، أی اقبل به علی. ومن حمل الآیة على هذا الوجه لابد ان یقدر محذوفا فی الکلام یدل علیه سیاق اللفظ، ویکون تقدیر الکلام: خذ اربعة من الطیر فأملهن الیک ثم قطعهن ثم اجعل على کل جبل منهن جزءا. وقال قوم ان معنى صرهن ای قطعهن وفرقهن، واستشهدوا بقول توبة بن الحمیر [3]: فلما جذبت الحبل لطت نسوعه * بأطراف عیدان شدید أسورها فادنت لی الاسباب حتى بلغتها * بنهضی وقد کاد ارتقائی یصورها وقال الآخر: یقولون أن الشام یقتل اهله * فمن لی ان لم آته بخلود تغرب آبائی فهلا صراهم * من الموت ان لم یذهبوا وجدودی


[1] البقرة الآیة 260
[2] الطرماح بن حکیم الطائی: من شعراء صدر الاسلام، اعتنق مذهب الخوارج وصار من کبار شعرائهم.
[3] من عشاق العرب المشهورین، اشتهر بحبه للیلى الاخیلیة وقوله الشعر فیها. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست