|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۵
تنزیه ابراهیم عن الاستغفار للکفار: (مسألة): فان قال قائل: فما معنى قوله تعالى: (وما کان استغفار إبراهیم لابیه إلا عن موعدة وعدها ایاه) [1] وکیف یجوز ان یستغفر لکافر أو أن یعده بالاستغفار ؟. (الجواب): قلنا: معنى هذه الآیة ان اباه کان وعده بأن یؤمن واظهر له الایمان على سبیل النفاق، حتى ظن انه الخیر، فاستغفر له الله تعالى على هذا الظن. فلما تبین له أنه مقیم على کفره رجع عن الاستغفار له وتبرأ منه [2] على ما نطق به القرآن. فکیف یجوز ان یجعل ذلک ذنبا لابراهیم (ع) وقد عذره الله تعالى فی ان استغفاره إنما کان لاجل موعده، وبأنه تبرأ منه لما تبین له منه المقام على عداوة الله تعالى. فإن قیل: فإن لم تکن هذه الآیة دالة على اضافة الذنب إلیه، فالآیة التی فی صورة الممتحنة تدل على ذلک لانه تعالى قال: (قد کانت لکم أسوة حسنة فی ابراهیم والذین معه إذ قالوا لقومهم انا برآء منکم ومما تعبدون من دون الله کفرنا بکم وبدا بیننا وبینکم العداوة والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول ابراهیم لابیه لاستغفرن لک) [3] فأمر بالتأسی والاقتداء به، إلا فی هذا الفعل. وهذا یقتضی انه قبیح. قلنا: لیس یجب ما ذکر فی السؤال، بل وجه استثناء إبراهیم علیه السلام لابیه عن جملة ما أمر الله تعالى بالتأسی به فیه، أنه لو اطلق الکلام لاوهم الامر بالتأسی به فی ظاهر الاستغفار من غیر علم بوجهه، والموعدة السابقة من ابیه له بالایمان، وأدى ذلک إلى حسن الاستغفار للکفار. فاستثنى الاستغفار من جملة الکلام لهذا الوجه، ولانه لم یکن ما اظهره ابوه من الایمان ووعده به
[1] التوبة الآیة 114 [2] قصص الانبیاء ص 83 - الطبعة الثالثة - دار إحیاء التراث العربی - بیروت. [3] سورة الممتحنة الآیة 4 (*)
|