|
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء
المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٦
معلوما لکل احد، فیزول الاشکال فی انه استغفر لکافر مصر على کفره. ویمکن أیضا ان یکون قوله تعالى: (إلا قول ابراهیم لابیه) استثناء من غیر التأسی، بل من الجملة الثانیة التی تعقبها. هذا القول بلا فصل وهی قوله (إذ قالوا لقومهم انا برآء منکم) إلى قوله (وبدا بیننا وبینکم العداوة والبغضاء) ابدا، لانه لما کان استغفار ابراهیم (ع) لابیه مخالفا لما تضمنته هذه الجملة، وجب استثناءه. ولا نوهم بظاهر الکلام انه عامل اباه من العداوة والبراءة بما عامل به غیره من الناس. فأما قوله تعالى: (الا عن موعدة وعدها ایاه) فقد قیل ان الموعدة انما کانت من الاب بالایمان للابن، وهو الذی قدمناه. وقیل انها کانت من الابن بالاستغفار للاب فی قوله: لاستغفرن لک. والاولى أن تکون الموعدة هی من الاب بالایمان للابن، لانا إن حملناه على الوجه الثانی کانت المسألة قائمة. ولقائل ان یقول: ولم أراد ان یعده بالاستغفار وهو کافر ؟ وعند ذلک لابد ان یقال إنه أظهر له الایمان حتى ظنه به. فیعود إلى معنى الجواب الاول. فإن قیل: فما تنکرون من ذلک، ولعل الوعد کان من الابن للاب بالاستغفار، وإنما وعده به لانه اظهر له الایمان ؟ قلنا ظاهر الآیة منع من ذلک، لانه تعالى قال: (وما کان استغفار ابراهیم لابیه إلا عن موعدة وعدها إیاه) فعلل حسن الاستغفار بالموعدة، ولا یکون الموعدة مؤثرة فی حسن الاستغفار إلا بأن یکون من الاب للابن بالایمان، لانها إذا کانت من الابن لم یحسن له لها الاستغفار، لانه ان قیل انما وعده الاستغفار لاظهاره له الایمان، فالمؤثر فی حسن الاستغفار هو اظهار الایمان لا الموعدة. فإن قیل: افلیس اسقاط عقاب الکفر والغفران لمرتکبه کانا جائزین من طریق العقل، وانما منع منه السمع، وإلا جاز ان یکون ابراهیم علیه السلام
|