تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۷۵   

ومن وجوه الهم الشهوة ومیل الطباع، لان الانسان قد یقول فیما یشتهیه ویمیل طبعه إلیه: لیس هذا من همی وهذا أهم الاشیاء الی. والتجوز باستعمال الهمة مکان الشهوة ظاهر فی اللغة. وقد روی هذا التأویل عن الحسن البصری قال: أما همها فکان اخبث الهم، واما همه (ع) فما طبع علیه الرجال من شهوة النساء. فإذا کانت وجوه هذه اللفظة مختلفة متسعة على ما ذکرناه نفینا عن نبی الله ما لا یلیق به وهو العزم على القبیح، واجزنا باقی الوجوه لان کل واحد منها یلیق بحاله. فإن قیل: فهل یسوغ حمل الهم فی الآیة على العزم والارادة ؟ ویکون مع ذلک لها وجه صحیح یلیق بالنبی (ع) ؟. قلنا: نعم، متى حملنا الهم ههنا على العزم، جاز أن نعلقه بغیر القبیح ویجعله متناولا لضربها أو دفعها عن نفسه، کما یقول القائل: قد کنت هممت بفلان، أی بأن اوقع به ضربا أو مکروها. تنزیه یوسف عن العزم على المعصیة: فإن قیل: فأی فائدة على هذا التأویل فی قوله تعالى: (لولا ان رأى برهان ربه) والدفع لها عن نفسه طاعة لا یصرف البرهان عنها ؟. قلنا: یجوز ان یکون لما هم بدفعها وضربها، اراه الله تعالى برهانا على انه ان اقدم على من هم به اهلکه اهلها وقتلوه، أو أنها تدعی علیه المراودة على القبیح، وتقذفه بأنه دعاها إلیه وضربها لامتناعها منه، فأخبر الله تعالى أنه صرف بالبرهان عنه السوء والفحشاء اللذین هما القتل والمکروه، أو ظن القبیح به أو اعتقاده فیه. فإن قیل: هذا الجواب یقضی لفظة (لولا) یتقدمها فی ترتیب



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست