تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تنزیه الأنبیاء    المؤلف: ابوالقاسم علی بن الحسین الموسوی    الجزء: ۱    الصفحة: ۸٦   

تعریض منه لاخیه بالتهمة، ثم ان اذن مؤذنه ونادى بأنهم سارقون ولم یسرقوا على الحقیقة ؟. (الجواب): قلنا: أما جعله السقایة فی رحل اخیه، فالغرض فیه التسبب إلى احتباس اخیه عنده، ویجوز ان یکون ذلک بأمر الله تعالى، وقد روى أنه (ع) اعلم اخاه بذلک لیجعله طریقا إلى التمسک به، فقد خرج على هذا القول من ان یکون مدخلا على اخیه غما وترویعا بما جعله من السقایة فی رحله، ولیس بمعرض له للتهمة بالسرقة، لان وجود السقایة فی رحله یحتمل وجوها کثیرة غیر السرقة، ولیس یجب صرفه إلیها الا بدلیل. وعلى من صرف ذلک إلى السرقة من غیر طریق اللوم فی تقصیره وتسرعه، ولا ظاهر ایضا لوجود السقایة فی الرحل یقتضی السرقة، لان الاشتراک فی ذلک قائم، وقرب هذا الفعل من سائر الوجوه التى یحتملها على حد واحد. فأما نداء المنادی بأنهم سارقون فلم یکن بأمره (ع)، وکیف یأمر بالکذب وإنما نادى بذلک احد القوم لما فقدوا الصواع، وسبق إلى قلوبهم انهم سرقوه، وقد قیل ان المراد بأنهم سارقون انهم سرقوا یوسف (ع) من ابیه واوهموه انهم یحفظونه فضیعوه، فالمنادی صادق على هذا الوجه، ولا یمتنع ان یکون النداء بإذنه (ع). غیر ان ظاهر القصة واتصال الکلام بعضه ببعض یقتضى ان یکون المراد بالسرقة سرقة الصواع الذی تقدم ذکره واحسوا فقده، وقد قیل ان الکلام خارج مخرج الاستفهام، وان کان ظاهره الخبر کأنه قال: (إنکم لسارقون) فاسقط الف الاستفهام کما سقطت فی مواضع قد تقدم ذکرها فی قصة ابراهیم (ع). وهذا الوجه فیه بعض الضعف لان الف الاستفهام لا تکاد تسقط إلا فی موضع یکون على سقوطها دلالة فی الکلام، مثل قول الشاعر: کذبتک عینک أم رأیت بواسط * غلس الظلام من الرباب خیالا



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست