تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۸٠   

(1) - یمنع من ذلک لأنه لم یقل لا تقتل الأنثى بالذکر و لا العبد بالحر فما تضمنته الآیة معمول به و ما قلناه مثبت بالإجماع و بقوله سبحانه‌ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ و قوله «فَمَنْ عُفِیَ لَهُ مِنْ أَخِیهِ شَیْ‌ءٌ» فیه قولان‌ (أحدهما) أن معناه من ترک له و صفح عنه من الواجب علیه و هو القصاص فی قتل العمد من أخیه أی من دم أخیه فحذف المضاف للعلم به و أراد بالأخ المقتول سماه أخا للقاتل فدل أن أخوة الإسلام بینهما لم تنقطع و إن القاتل لم یخرج عن الإیمان بقتله و قیل أراد بالأخ العافی الذی هو ولی الدم سماه الله أخا للقاتل و قوله «شَیْ‌ءٌ» دلیل على أن بعض الأولیاء إذا عفا سقط القود لأن شیئا من الدم قد بطل بعفو البعض و الله تعالى قال «فَمَنْ عُفِیَ لَهُ مِنْ أَخِیهِ شَیْ‌ءٌ» و الضمیر فی قوله «لَهُ» و فی «أَخِیهِ» کلاهما یرجع إلى من و هو القاتل أی من ترک له القتل و رضی منه بالدیة هذا قول أکثر المفسرین قالوا العفو أن یقبل الدیة فی قتل العمد و لم یذکر سبحانه العافی لکنه معلوم أن المراد به من له القصاص و المطالبة و هو ولی الدم و القول الآخر أن المراد بقوله «فَمَنْ عُفِیَ لَهُ» ولی الدم و الهاء فی أخیه یرجع إلیه و تقدیره فمن بذل له من أخیه یعنی أخا الولی و هو المقتول الدیة و یکون العافی معطی المال ذکر ذلک عن مالک و من نصر هذا القول قال أن لفظ شی‌ء منکر و القود معلوم فلا یجوز الکنایة عنه بلفظ النکرة فیجب أن یکون المعنى فمن بذل له من أخیه مال و ذلک یجوز أن یکون مجهولا لا یدری أنه یعطیه الدیة أو جنسا آخر و مقدار الدیة أو أقل أو أکثر فصح أن یقال فیه شی‌ء و هذا ضعیف و القول الأول أظهر و قد ذکرنا الوجه فی تنکیر قوله «شَیْ‌ءٌ» هناک و أما الذی له العفو عن القصاص فکل من یرث الدیة إلا الزوج و الزوجة عندنا و أما غیر أصحابنا من العلماء فلا یستثنونهماو قوله «فَاتِّبََاعٌ بِالْمَعْرُوفِ» أی فعلى العافی اتباع بالمعروف هی أن لا یشدد فی الطلب و ینظره إن کان معسرا و لا یطالبه بالزیادة على حقه و على المعفو له «وَ أَدََاءٌ إِلَیْهِ بِإِحْسََانٍ» أی‌ الدفع عند الإمکان من غیر مطل و به قال ابن عباس و الحسن و قتادة و مجاهد و هو المروی عن أبی عبد الله (ع) و قیل المراد فعلى المعفو عنه الاتباع و الأداء و قوله «ذََلِکَ» إشارة إلى جمیع ما تقدم «تَخْفِیفٌ مِنْ رَبِّکُمْ وَ رَحْمَةٌ» معناه أنه جعل لکم القصاص أو الدیة أو العفو و خیرکم بینها و کان لأهل التوراة القصاص أو العفو و لأهل الإنجیل العفو أو الدیة و قوله «فَمَنِ اِعْتَدى‌ََ بَعْدَ ذََلِکَ» أی‌ بأن قتل بعد قبول الدیة أو العفو عن ابن عباس و الحسن و قتادة و مجاهد و هو المروی عن أبی جعفر و أبی عبد الله (ع) و قیل بأن قتل غیر قاتله أو طلب أکثر مما وجب له من الدیة و قیل بأن جاوز الحد بعد ما بین له کیفیة القصاص قال القاضی و یجب حمله على الجمیع لعموم اللفظ «فَلَهُ عَذََابٌ أَلِیمٌ» فی الآخرة.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست