|
|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۸۱
(1) - اللغة الألباب العقول واحدها لب مأخوذ من لب النخلة و لب بالمکان و ألب به إذا قام و اللب البال . المعنى ثم بین سبحانه وجه الحکمة فی إیجاب القصاص فقال «وَ لَکُمْ» أیها المخاطبون «فِی اَلْقِصََاصِ حَیََاةٌ» فیه قولان (أحدهما) أن معناه فی إیجاب القصاص حیاة لأن من هم بالقتل فذکر القصاص ارتدع فکان ذلک سببا للحیاة عن مجاهد و قتادة و أکثر أهل العلم (و الثانی) أن معناه لکم فی وقوع القتل حیاة لأنه لا یقتل إلا القاتل دون غیره بخلاف ما کان یفعله أهل الجاهلیة الذین کانوا یتفانون بالطوائل عن السدی و المعنیان جمیعا حسنان و نظیره من کلام العرب القتلى أنفى للقتل إلا أن ما فی القرآن أکثر فائدة و أوجز فی العبارة و أبعد من الکلفة بتکریر الجملة و أحسن تألیفا بالحروف المتلائمة فأما کثرة الفائدة فلأن فیه جمیع ما فی قولهم القتل أنفى للقتل و زیادة معانی منها إبانة العدل لذکره القصاص و منها إبانة الغرض المرغوب فیه و هو الحیاة و منها الاستدعاء بالرغبة و الرهبة و حکم الله به و أما الإیجاز فی العبارة فإن الذی هو نظیر القتلى أنفى للقتلقوله «اَلْقِصََاصِ حَیََاةٌ» و هو عشرة أحرف و ذلک أربعة عشر حرفا و أما بعده من الکلفة فهو أن فی قولهم القتل أنفى للقتل تکریرا غیره أبلغ منه و أما الحسن بتألیف الحروف المتلائمة فإنه مدرک بالحس و موجود باللفظ فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام و کذلک الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام فباجتماع هذه الأمور التی ذکرناها کان أبلغ منه و أحسن و إن کان الأول حسنا بلیغا و قد أخذه الشاعر فقال: أبلغ أبا مسمع عنی مغلغلة # و فی العتاب حیاة بین أقوام و هذا و إن کان حسنا فبینه و بین لفظ القرآن ما بین أعلى الطبقة و أدناها و أول ما فیه أن ذلک استدعاء إلى العتاب و هذا استدعاء إلى العدل و فی ذلک إبهام و فی الآیة بیان عجیب و قوله «یََا أُولِی اَلْأَلْبََابِ» معناه یا ذوی العقول لأنهم الذین یعرفون العواقب و یتصورون ذلک فلذلک خصهم «لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ» فی لعل ثلاثة أقوال (أحدها) أنه بمعنى اللام أی لتتقوا (و الثانی) أنه للرجاء و الطمع کأنه قال على رجائکم و طمعکم فی التقوى |
|