|
اسم الکتاب: مجمع البيان في تفسير القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۸٣
(1) - یقع علیه اسم المال و قال إبراهیم النخعی من ألف درهم إلى خمسمائة و قال ابن عباس إلى ثمانمائة درهم و روی عن علی (ع) أنه دخل على مولى له فی مرضه و له سبعمائة أو ستمائة درهم فقال أ لا أوصی فقال لا إن الله سبحانه قال «إِنْ تَرَکَ خَیْراً» و لیس لک کثیر مال و هذا هو المأخوذ به عندنا لأن قوله حجة «اَلْوَصِیَّةُ لِلْوََالِدَیْنِ وَ اَلْأَقْرَبِینَ» أی الوصیة لوالدیه و قرابته «بِالْمَعْرُوفِ» أی بالشیء الذی یعرف أهل التمییز أنه لا جور فیه و لا حیف و یحتمل أن یرجع ذلک إلى قدر ما یوصی لأن من یملک المال الکثیر إذا أوصى بدرهم فلم یوص بالمعروف و یحتمل أن یرجع إلى الموصى لهم فکأنه أمر بالطریقة الجمیلة فی الوصیة فلیس من المعروف أن یوصی للغنی و یترک الفقیر و یوصی للقریب و یترک الأقرب منهو یجب حمله على کلا الوجهین «حَقًّا عَلَى اَلْمُتَّقِینَ» أی حقا واجبا على من آثر التقوى و هذا تأکید فی الوجوب و اختلف فی هذه الآیة فقیل أنها منسوخة و قیل أنها منسوخة فی المواریث ثابتة فی غیر الوارث و قیل أنها غیر منسوخة أصلا و هو الصحیح عند المحققین من أصحابنا لأن من قال أنها منسوخة بآیة المواریث فقوله باطل بأن النسخ بین الخبرین إنما یکون إذا تنافی العمل بموجبهما و لا تنافی بین آیة المواریث و آیة الوصیة فکیف تکون هذه ناسخة بتلک مع فقد التنافی و من قال أنها منسوخة بقوله (ع) لا وصیة لوارث فقد أبعد لأن الخبر لو سلم من کل قدح لکان یقتضی الظن و لا یجوز أن ینسخ کتاب الله تعالى الذی یوجب العلم الیقین بما یقتضی الظن و لو سلمنا الخبر مع ما ورد من الطعن على روایة لخصصنا عموم الآیة و حملناها على أنه لا وصیة لوارث بما یزید على الثلث لأن ظاهر الآیة یقتضی أن الوصیة جائزة لهم بجمیع ما یملک و قول من قال حصول الإجماع على أن الوصیة لیست بفرض یدل على أنها منسوخة یفسد بأن الإجماع إنما هو على أنها لا تفید الفرض و ذلک لا یمنع من کونها مندوبا إلیها مرغبا فیها و قد روى أصحابنا عن أبی جعفر (ع) أنه سئل هل تجوز الوصیة للوارث فقال نعم و تلا هذه الآیة و روى السکونی عن أبی عبد الله عن أبیه عن علی (ع) قال من لم یوص عند موته لذوی قرابته ممن لا یرث فقد ختم عمله بمعصیة و مما یؤید ما ذکرناه ما روی عن النبی ص أنه قال من مات بغیر وصیة مات میتة جاهلیة و عنه (ع) أنه قال من لم یحسن وصیته عند موته کان نقصا فی مروءته و عقله و روی عن أبی عبد الله (ع) أنه قال ما ینبغی لامرئ مسلم أن یبیت إلا و وصیته تحت رأسه.
|